علي بن الحسن الطبرسي
100
مشكاة الأنوار في غرر الأخبار
لبئس ما كانوا يفعلون ) * ( 1 ) وقال في هذه السورة : * ( وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) * ( 2 ) فسوى الله تعالى بين المباشر للمعصية والتارك ، لنهيه عنها في تهجين فعلهم والوعيد لهم ( 3 ) . ثم إن الله أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر في غير موضع من كتابه ووعد عليه الثواب العظيم ، وواعدنا على تركه العذاب الأليم ، فقال تعالى في سورة آل عمران : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) * ( 4 ) وقال تعالى في سورة الأعراف : * ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) * ( 5 ) . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيها المؤمنون ! إن من يرى ( 6 ) عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه وأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أوجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا كلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين ( 7 ) ( 8 ) .
--> ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 78 و 79 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 62 و 63 . ( 3 ) روضة الواعظين : 364 . ( 4 ) آل عمران ( 3 ) : 104 . ( 5 ) الأعراف ( 7 ) : 164 و 165 . ( 6 ) في نسخة ألف " رأى " . ( 7 ) في نسخة ألف وب " التبيين " بدل " اليقين " . ( 8 ) نهج البلاغة : 3730 ، البحار : 32 / 608 / 480 .